كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



تَنْبِيهٌ:
مَا ذَكَرَهُ فِي الِامْتِنَاعِ تَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ صُورَةَ الِامْتِنَاعِ خَرَجَتْ بِفَرْضِهِ الْكَلَامَ أَوَّلًا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ سَقَطَ وَلَا يَدْفَعُ ذَلِكَ قَوْلَ الشَّارِحِ فَلَوْ انْتَفَى الْإِفْلَاسُ بِأَنْ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ مَعَ النَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ بِالْإِفْلَاسِ وَحْدَهُ.
أَمَّا مَعَ كَوْنِهِ فُرِضَ هَذَا شَرْطًا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ وَالْعِوَضِ فِي غَيْرِهِ) كَالْمُسْلَمِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا قَبْلَهُ إلَخْ) فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى وَجْهٍ صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ هُوَ الْأَصَحُّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مَعَ يَسَارِهِ) فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْمُنْقَطِعِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي صُورَتِهِ إذْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَهُ الْفَسْخُ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الرُّجُوعُ) أَيْ بِالْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ: مِنْ الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْعِوَضِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ: كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَقْرُوضَةِ وَالْأُجْرَةِ ثُمَّ هَذَا مِنْ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ.
(قَوْلُهُ دَيْنًا) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَيْنًا بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُ الْمُفْلِسُ هَذَا الثَّوْبَ فَهُوَ مُقَدَّمٌ بِالثَّوْبِ عَلَى الْغُرَمَاءِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَمَرَّ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ: فَلَا يَصِحُّ رُجُوعٌ حَالَ وُجُودِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَيُصْرَفُ الْمَبِيعُ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ.
(قَوْلُهُ أُجْرَةَ كُلِّ شَهْرٍ) أَيْ: مَثَلًا فَمِثْلُهَا الْمُؤَجَّلَةُ بِانْتِهَاءِ السَّنَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ انْقِضَائِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ عِنْدَ أَوَّلِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخٌ) أَيْ: لِلْإِجَارَةِ مُطْلَقًا إلَّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَسَخَ) أَيْ: الْمُؤَجِّرَ الْمَذْكُورَ أَيْ: لَهُ الْفَسْخُ وَلَوْ أَفْلَسَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مَجْلِسِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَإِنْ أَثْبَتْنَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِيهَا أَيْ: عَلَى الْمَرْجُوحِ اسْتَغْنَى بِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ كَإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَإِنْ أَفْلَسَ مُؤَجِّرُ عَيْنٍ قُدِّمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُلْتَزِمُ عَمَلٍ أَيْ: فِي ذِمَّتِهِ وَالْأُجْرَةُ فِي يَدِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ فَإِنْ تَلِفَتْ ضَارَبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَلَا نُسَلِّمُ إلَيْهِ حِصَّتَهُ مِنْهَا بِالْمُضَارَبَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ إذْ إجَارَةُ الذِّمَّةِ سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ بَعْضُ الْمَنْفَعَةِ الْمُلْتَزَمَةِ إنْ تَبَعَّضَتْ بِلَا ضَرَرٍ كَحَمْلِ مِائَةِ رِطْلٍ وَإِلَّا كَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَرُكُوبٍ إلَى بَلَدٍ وَلَوْ نَقَلَ لِنِصْفِ الطَّرِيقِ لَبَقِيَ ضَائِعًا فَسَخَ وَضَارَبَ بِالْأُجْرَةِ الْمَبْذُولَةِ فَلَوْ سَلَّمَ لَهُ الْمُلْتَزِمُ عَيْنًا لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا قُدِّمَ بِمَنْفَعَتِهَا كَالْمُعَيَّنَةِ فِي الْعَقْدِ. اهـ. نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ) لَوْ حَصَلَ مَالٌ بِاصْطِيَادٍ وَأَمْكَنَ الْوَفَاءُ مَعَ الْمَالِ الْقَدِيمِ قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا رُجُوعَ وَنَسَبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِظَاهِرِ النَّصِّ انْتَهَى ع وَمِثْلُ الِاصْطِيَادِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ أَوْ الْإِبْرَاءُ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ. اهـ. ع ش وَتَقَدَّمَ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْعِوَضُ) أَيْ الثَّمَنُ وَنَحْوُ الْمُسْلَمِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِهِ) كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ لَفْظِ بِهِ لِيَظْهَرَ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ تَعَذَّرَ بِغَيْرِهِ إلَخْ ثُمَّ هُوَ إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ يَفِي) فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ: إذْنِ الْمُفْلِسِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُقِرٌّ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مُعْسِرًا رَجَعَ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَالْمِنَّةُ فِيهِ) أَيْ: فِي الضَّمَانِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى لَمْ يَتَعَذَّرْ بِهِ مَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ نَحْوُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ هَرَبَ) أَيْ أَوْ مَاتَ مَلِيًّا وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ التَّسْلِيمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَعَ يَسَارِهِ) فَفِي كَلَامِهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ عَنْ الْمُنْقَطِعِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي صُورَتِهِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَهُ الْفَسْخُ. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَدَخَلَ فِي الضَّابِطِ عَقْدُ السَّلَمِ فَلَهُ فَسْخُهُ إنْ وَجَدَ رَأْسَ مَالِهِ فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَفْسَخْ بَلْ يُضَارِبُ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ يَشْتَرِي لَهُ مِنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَالِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَإِنْ انْقَطَعَ فَلَهُ الْفَسْخُ لِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى، وَإِذَا فَسَخَ ضَارَبَ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَإِنْ سَاوَى عِشْرِينَ وَالدُّيُونُ ضِعْفُ الْمَالِ أُفْرِزَ لَهُ عَشْرَةٌ فَإِنْ رَخُصَ السِّعْرُ قَبْلَ الشِّرَاءِ اُشْتُرِيَ لَهُ بِهَا جَمِيعُ حَقِّهِ إنْ وَفَّتْ بِهِ وَإِلَّا فَبَعْضُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لِلْغُرَمَاءِ وَلَوْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا أُفْرِزَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ رَجَعَ بِبَاقِيهِ وَضَارَبَ بِبَاقِي الْمُسْلَمِ فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الْمُمْتَنِعِ) أَيْ: كَالْهَارِبِ.
(قَوْلُهُ بِالسُّلْطَانِ) أَيْ: الْحَاكِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَجَزَ) أَيْ: السُّلْطَانُ.
(قَوْلُهُ فِي الِامْتِنَاعِ) أَيْ: وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ الْهَرَبِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ) أَيْ التَّعَذُّرِ بِالْإِفْلَاسِ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِشْكَالُ.
(قَوْلُهُ الشَّارِحِ) أَيْ: الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَتَبِعَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الدَّفْعِ.
(قَوْلُهُ فَرَضَ هَذَا) أَيْ الْإِفْلَاسَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ) أَيْ: تَفْرِيعُ الِامْتِنَاعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْأَقْسَامِ أَعَمَّ مِنْ الْمُقَسَّمِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. اهـ.
(وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ) مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مَالِنَا (فَلَهُ الْفَسْخُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لِلْقَصَّارِ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِفَرْضِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا وَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك مِنْ التَّرِكَةِ أُجِيبَ أَوْ مِنْ مَالِنَا أُجِيبُوا وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّرِكَةَ مِلْكُهُمْ فَأَيُّ فَرْقٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إذَا أُخِذَ مِنْ التَّرِكَةِ يُحْتَمَلُ ظُهُورُ مُزَاحِمٍ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُخِذَ مِنْ مَالِ الْوَارِثِ مَعَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْمِنَّةِ فِيهِ وَإِذَا أَجَابَ الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَارِثُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ لَمْ يَرْجِعْ لِلْعَيْنِ لِتَقْصِيرِهِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لَهُ الْمُتَبَرِّعُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قِيلَ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ لَكِنَّهُ تَقْدِيرِيٌّ وَالْغُرَمَاءُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُونَ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً.
(وَكَوْنُ الْمَبِيعِ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) لِرِوَايَةِ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ (فَلَوْ) بَاعَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ تَنْزِيلًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهِ لِمِلْكِهِ مَنْزِلَةَ بَقَائِهِ بِمِلْكِهِ أَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ فَلَا رُجُوعَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَفَارَقَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَرُجُوعُ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْأَوَّلَيْنِ خَاصٌّ بِالْعَيْنِ دُونَ الْبَدَلِ وَبِالزَّوَالِ زَالَتْ الْعَيْنُ فَاسْتُصْحِبَ زَوَالُهَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْعَيْنِ وَبَدَلِهَا فَلَمْ يَزُلْ بِالزَّوَالِ وَعَلَى الرُّجُوعِ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ لَوْ زَالَ ثُمَّ عَادَ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ قُدِّمَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى؛ إذْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ رُجُوعِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ مَسَائِلُ فِيهَا نَظَرٌ أَوْ (فَاتَ) حِسًّا بِنَحْوِ مَوْتٍ أَوْ شَرْعًا بِنَحْوِ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ (أَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ) مَثَلًا وَكِتَابَةً صَحِيحَةً وَلَمْ يُعَدْ لِلرِّقِّ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَفْتَى بِمَا يُخَالِفُهُ (فَلَا رُجُوعَ) لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ حِسًّا فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَيْنِ وَحُكْمًا فِيهِمَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَفَارَقَ الشَّفِيعَ بِقُوَّةِ حَقِّهِ بِثُبُوتِهِ مُقَارِنًا لِعَقْدِ الشِّرَاءِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (وَلَا يَمْتَنِعُ التَّزْوِيجُ) وَنَحْوُ التَّدْبِيرِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ إذْ التَّزْوِيجُ عَيْبٌ أَنَّ نَحْوَ الْإِجَارَةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ أَيْضًا فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ وَكَوْنُ الْمَبِيعِ سَلِيمًا مِنْ تَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ لِثَالِثٍ كَجِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ مَقْبُوضٍ أَوْ شُفْعَةٍ فَإِنْ زَالَ رَجَعَ وَمِنْ مَانِعٍ لِتَمَلُّكِ الْبَائِعِ لَهُ كَإِحْرَامِهِ وَهُوَ صَيْدٌ فَإِذَا حَلَّ رَجَعَ وَفَارَقَ مَا لَوْ أَسْلَمَ وَالْبَائِعُ كَافِرٌ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ الْمُسْلِمُ بِاخْتِيَارِهِ وَبِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ مَعَ الصَّيْدِ فِيهِمَا.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ الْفَسْخُ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ كَمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ وَحَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا انْتَهَى وَأَقُولُ إنْ كَانَ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ زَاحَمَ الْمُرْتَهِنَ أَشْكَلَ سُقُوطُ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَظْهَرُ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مَالِنَا يَقْتَضِي مُزَاحَمَةَ مَنْ ظَهَرَ إذَا قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِهِمْ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِهِ هُنَا وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لَهُ الْمُتَبَرِّعُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَالُوا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مِنْ مَالِنَا وَكَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ آخِرَ الْبَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ خُصُوصًا مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ تَقَدُّمَهُ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى مَنْ يَظْهَرُ بَعْدُ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ مُطْلَقًا لِوُصُولِهِ لِحَقِّهِ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا حَاجَةَ فِي إجْبَارِهِ إلَى قَوْلِ الْغُرَمَاءِ لَهُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَقَدُّمَهُ عَلَى الْمَوْجُودِينَ الْقَائِلِينَ فَلَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِ الْمُزَاحِمِ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ) أَقُولُ وَأَيْضًا فَلَمَّا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُتَعَلِّقَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ إلَّا مَا فَضَلَ مِنْهَا عَلَى الْحُقُوقِ ضَعُفَتْ الْمِنَّةُ أَوْ انْتَفَتْ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ مِنْ مَالِهِ يَفْدِيهَا وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي أَعْيَانِهَا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمُزَاحَمَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُزَاحِمْ بِأَنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ مَالِهِمْ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ لِلْعَيْنِ أَيْ: لِمَا يُقَابِلُ مَا زُوحِمَ بِهِ مِنْهَا هُوَ ثَانِي احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ: إنَّهُ أَوْجَهُ وَأَنَّ فِي كَلَامِهِ إشَارَةً إلَيْهِ قَالَ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَعْطَاهُ) أَيْ وَيُزَاحِمُهُ فِيمَا قَدَّمُوهُ بِهِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ: وَهُوَ الْمُفْلِسُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا أَوْ أَقْرَضَهُ ذَكَرَ هَذَا الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مَسْأَلَةَ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ الْمَذْكُورَةَ قَالَ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ وَلَا بَعْدَ فِي الْتِزَامِهِ انْتَهَى ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا.